إنضمينا لنادي الدول النفطية: ماذا الآن؟

تتقدم أسرة وكالة الأنباء الرسمية من الشعب بأحر التهاني بمناسبة موافقة مجلس الوزراء على منح رخص للتنقيب عن النفط والغاز لثلاث شركات أجنبية. الآن وقد بدأ التحضير لعملية التنقيب، يهم مكتب التحرير إيضاح بعض الأمور التي ستواجهنا كشعب الآن وقد انتقلنا إلى نادي الدول النفطية:

أولاً، الآن وقد اصبحنا دولة نفطية شرق أوسطية، توقعوا من الولايات المتحدة وحلفائها في “المجتمع الدولي” أن تجتاحنا عسكرياً كلما ارتأت أننا بحاجة إلى مزيدٍ من “الديموقراطية والحرية”.

ثانياً، كل مسطول توقف على محطة وقود وملء خزان سيارته بالبنزين يعتبر من الآن وصاعداً خبيراً محلفاً في التنقيب عن الغاز والبترول، وقد يُستضاف في أي لحظة على أحد البرامج التلفزيونية الصباحية المتخصصة في إنتاج، ترويج وإعادة تدوير الخرى، بشكلٍ متواصل.

ثالثاً، لا تتوقعوا من الطبقة السياسية التي لم تتمكن من إقرار موازنة منذ العام ٢٠٠٥، أن تعالج الأزمة الإقتصادية بعائدات الغاز. عائدات الغاز بالكاد تكفي لسد خدمة ألدين العام. وفي هذا السياق، إذا كان لا بد من “مبروك”، فيجب توجيهها لكل مين بدو منا مصاري. لا خطة إقتصادية ولا من يحزنون.

رابعاً، علت أصوات تقول أنه إذا تم التنقيب عن الغاز واستخراجه، لن يضطر الجيل الشاب للهجرة لأن المستقبل سيكون مؤمن للجميع. يهمنا أن نوضح ونكرر أن المستقبل الوحيد المضمون الذي سيؤمنه إستخراج الغاز، سيكون مستقبل أبناء وبنات رجال المافيات المالية والسياسية. وفي هذا السياق بالذات، نعيد ونكرر، أن يسرق العدو الغاشم الغاز من مياهنا الإقليمية قد يكون أشرف لنا كشعب من أن تسرقه الطبقة السياسية، ولو فقط من باب النكاية.

خامساً، إن الكميات الخرافية من النفايات والمجارير الموجودة في قاع البحر كفيلة بسد أكبر مضخة بترول في العالم! فلا تتفاجأوا إذا تعطلت المضخات مرتين أو ثلاثة في الأسبوع وتأخر الإنتاج بشكلٍ مزمن.

سادساً، توقعوا أن يتم تصوير فيديو كليبات لمطربين ومطربات، من على منصة التنقيب في عرض البحر في أول فرصة سانحة. وجهزوا أكياس الاستفراغ الورقية وحبوب “البرانبران”، لتتحملوا جلاغة الكليبات التي ستخرج على الجمهور في مناسبة عيد الإستقلال، حيث سيتم تصوير المطرب/المطربة وهم جالسين في سيارة مرسيدس كشف (على منصة النفط، في عرض البحر) وهم ينتحبون من كثرة الفرح بمستقبل البلد الواعد، بينما أفراد من مغاوير الجيش تتسلل على المنصة لصد هجوم مفترض من العدو الغاشم، وخلفها فرقة رقص تدبك على أنغام “علي بابا، علي بابا راجع لبنان!”.

سابعاً، ويبقى السؤال الأهم الذي على لسان الجميع: كيف ممكن للمواطن أن يعلق على خط الغاز مباشرةً، دون علم شركات التنقيب؟

Website Comments

Facebook Comments